محمد متولي الشعراوي
59
تفسير الشعراوي
الناس فلها هوى تميز بعضا عن بعض . . وتأخذ حقوق بعض لتعطيها للآخرين ، لذلك نجد في كل منهج بشرى ظلما بشريا . فالدول الشيوعية أعضاء اللجنة المركزية فيها هم أصحاب النعمة والترف . بينما الشعب كله في شقاء . . لأن هؤلاء الذين شرعوا اتبعوا هواهم . ووضعوا مصالحهم فوق كل مصلحة . . وكذلك في الدول الرأسمالية . أصحاب رأس المال يأخذون كل الخير . ولكن اللّه سبحانه وتعالى حين نزل لنا المنهج قضى بالعدل بين الناس . . وأعطى كل ذي حق حقه . وعلمنا كيف تستقيم الحياة على الأرض عندما تكون بعيدة عن الهوى البشرى خاضعة لعدل اللّه ، وهذا يوجب الحمد . والحق سبحانه وتعالى ، يستحق منا الحمد لأنه لا يأخذ منا ولكنه يعطينا . فالبشر في كل عصر يحاولون استغلال البشر . . لأنهم يطمعون لما في أيديهم من ثروات وأموال ، ولكن اللّه سبحانة وتعالى لا يحتاج إلى ما في أيدينا ، إنه يعطينا ولا يأخذ منا ، عنده خزائن كل شئ مصداقا لقوله جل جلاله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) ( سورة الحجر ) فاللّه سبحانه وتعالى دائم العطاء لخلقه ، والخلق يأخذون دائما من نعم اللّه ، فكأن العبودية للّه تعطيك ولا تأخذ منك وهذا يستوجب الحمد . . واللّه سبحانه وتعالى في عطائه يحب أن يطلب منه الانسان ، وأن يدعوه وان يستعين به ، وهذا يوجب الحمد لأنه يقينا الذل في الدنيا . فأنت إن طلبت شيئا من صاحب نفوذ ، فلا بد ان يحدد لك موعدا أو وقت الحديث ومدة المقابلة وقد يضيق بك فيقف لينهى اللقاء . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى بابه مفتوح دائما . . فأنت بين يديه عندما تريد وترفع يديك إلى السماء وتدعو وقتما تحب وتسأل اللّه ما تشاء فيعطيك ما تريده إن كان خيرا لك . . ويمنع عنك ما تريده ان كان شرا لك .